السيد شرف الدين

119

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

فلم يجب ، واعتراه والحاضرين كلهم وجوم طويل ، فعاد الشامي يلتهم فاطمة يعينيه ، ويقول : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ! فصاح به يزيد : أعزب ، وهب اللّه لك حتفا قاضيا . ثم كان المشهد الفظيع ، إذ كشف يزيد عن رؤوس الشهداء ، فجعل يعبث بقضيب في يده بثنايا سيد الشهداء ، وخامس أصحاب الكساء ، وهو ينشد : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل فبكت النسوة والبنيات من ودائع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وخفرات البتول ، غير عقيلتهن ، فإنّها اهتزت واستعلت على الطاغية تكفره وتخزيه بقولها : « صدق اللّه تعالى يا يزيد ، إذ يقول عز من قائل : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 1 » . « أظننت يا ابن الطلقاء ، حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق إليك كما تساق الأسرى ، أن بنا على اللّه هوانا ، وبك عليه كرامة فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة ، وحيث صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ، أنسيت قول اللّه عز وجل : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) « 2 » . « أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرك بناتك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللّه كالأسرى سبايا ، قد هتكت ستورهن ، يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ثم تقول غير متألم ولا مستعظم : ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ) ، منحنيا على ثنايا

--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 10 . ( 2 ) سوره آل عمران : الآية 178 .